عمر فروخ
124
تاريخ الأدب العربي
أبو العلاء المعري 1 - ولد أبو العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان المعروف بالمعرّيّ في معرّة النعمان سنة 363 ( 973 م ) . ولما بلغ الثالثة من عمره أصيب بالجدري ففقد بصره . ونشأ المعري في بيت علم ووجاهة فدرس علوم اللغة والأدب والفقه على نفر من أهله . بدأ المعريّ حياته الأدبية شاعرا متكسبا على غرار المتنبي ، ثم سافر في سنة 399 ه ( 1009 م ) إلى بغداد ، وكان قد توفّي والده ، فلم يلق هنالك نجاحا فعاد إلى المعرة غاضبا ناقما . وقبل أن يصل إلى المعرة توفّيت والدته فزاد ذلك في سوء حاله وفي نقمته ، فاعتزل في بيته منقطعا إلى الازدياد من العلم وإلى إلقاء العلم على الذين يقصدونه لذلك . وعاش المعريّ بقية حياته زاهدا في الدنيا « نباتيا » لا يأكل اللحم ولا المآكل المنتوجة من الحيوان كالسمن واللبن والبيض والعسل ، ولا يلبس من الثياب إلّا الخشن ولا يخرج من بيته حتى مات ( 449 ه 1057 م ) . 2 - المعريّ أديب نابغ واسع الاطلاع والمعرفة محيط بعلم اللغة وتاريخ الفكر وأحوال الاجتماع إحاطة تعيا أحيانا على المبصرين ، ثم هو يجيد التهكّم ويحسن النقد . وهو من الحكماء المعدودين . وقد خلّف لنا المعريّ أربعة كتب قيمة : سقط الزند « 1 » وهو ديوان شعر في المدائح والمراثي وما يتصل بها من الفنون الوجدانية والوصفية ؛ ثم ضوء السقط « 2 » وهو شرح لسقط الزند صنعه المعريّ بنفسه ؛ ثم رسالة الغفران ؛ وللمعرّي ديوانه العظيم « لزوم ما لا يلزم » . كتب المعريّ « رسالة الغفران » جوابا على رسالة وردته من صديق له ، هو أبو الحسن علي بن منصور المعروف بابن القارح « 3 » . كتب أبو العلاء هذه الرسالة على لسان ابن القارح ليبيّن للناس سعة عفو اللّه ، وليدلّهم على أن كثيرين من أهل الإسلام والجاهلية - ممن يظنّ نفر من الفقهاء ومن المتعنّتين أنهم من أصحاب النار - يمكن أن يكونوا من أهل الجنة ، أو أن
--> ( 1 ) الزند قطعة من الفولاذ تقدح بها النار من الصوان ، والشرر المنتوج بينهما يسمى السقط . ( 2 ) النور الذي يحدث من الشرر المنتوج من قدح الزند على الصوانة . ( 3 ) كان ابن القارح الحلبي ( 351 - 423 ه ) من أئمة اللغة والنحو والأدب شاعرا . وكان يتحامل على نفر من الأدباء ويرى أنهم ببعض ما فعلوا - من إهمال بعض فروض الدين أو بشرب -